• ×

04:58 صباحًا , السبت 25 مارس 2017

مكتبة هاري بوتر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 تحوي مدينة «بورتو» الساحلية التي تقع على مصب نهر «دورو» في طريقه إلى المحيط الأطلنطي صنوف شتى من الجمال، حيث تأتي بورتو الواقعة شمال البرتغال بعد العاصمة «لشبونة» و»سنترا» في قائمة الأجمل بين المدن البرتغالية وذلك بجدرانها المزخرفة التاريخية، ومتاحفها المكدسة بجمال عرفته الامبراطورية القديمة،

وكنائسها العملاقة الفخمة، ومطاعمها المكللة بالألوان والرسومات الفنية إلى جانب قوائم طعام محلية شهيرة، وبيوتها الزاهية المبنية على مرتفعات تقطعها شوارع متعرجة، والتي تم إعلانها لتفردها كأحد مواقع التراث الإنساني من قبل منظمة اليونسكو في عام 1996، وإلى جانب هذا الزخم سيجد الزائر نفسه أمام زحام من نوع جديد معاصر خلقته الاستهلاكية ووسائل الإعلام العالمية، وهو ما عرفته المدينة مع الألفية الثالثة وبداية عرض الجزء الأول من سلسلة أفلام «هاري بوتر» للكاتبة البريطانية «جي كي رولينج»، والتي كانت سببا في ظاهرة الطوابير الممتدة للراغبين في زيارة مكتبة «ليلو» أو مكتبة «هاري بوتر» كما يسميها سائحو المدينة الذين قد لا يقفون لدقائق انتظارا لدخول متحف، ولكن بعضهم يأتي وفي مقدمة رغباته مشاهدة المكتبة التي احتضنت تصوير مشاهد من السلسلة الشهيرة.

تقع المكتبة التي يتجاوز عمرها مائة عام في شارع «لاس كارميليتيس» في وسط المدينة على بعد شارعين من محطة القطار الرئيسية، وهي المكتبة التي سبق لجريدة «الجارديان البريطانية» اختيارها في 2008 كواحدة من أشهر عشر مكتبات في العالم، وكانا من مثقفي المدينة الموالين للحزب الجمهوري فضلا عن كونهما من الناشطين في مجالها الثقافي واشتهر عنهما حبهما للكتب والنشر، وقد استعانا بالمهندس المعروف وقتئذ فرانشيسكو خافيير استيفس ليؤسس المكتبة على طراز فني فريد مستمد من عشقه للقراءة والمعرفة والعمارة. تتميز مكتبة «ليلو» بواجهة مزخرفة تنتمي للطراز القوطي الحديث تقطعها منحوتات جصية وخزفية ويزينها حاملا دلاء يرمزان للفنون والعلوم.

عندما تصل إلى الشارع الذي يضم مكتبة ليلو، لن تحتاج للسؤال عنها إذ سيقودك إليها عبارات مكتوبة على الطريق وأقوال لشعراء وأسماء لمدن، وذلك قبل أن تصل إلى عربة تقف على الرصيف المقابل للمكتبة مهمتها بيع التذاكر، وتزينها عبارة للشاعر البرتغالي الأشهر «فرناندو بيسوا» يقول فيها: «بداخلي كل أحلام العالم»، حيث ستجد الطابور الممتد إلى نهاية الشارع في أوقات الذروة يضم المهتمين من جميع الأعمار، على الرغم من ضرورة دفع 3 يورو مقابل تذكرة الدخول التي يمكن استعادة قيمتها مرة أخرى كتخفيض من قيمة مشترياتك من معروضات المكتبة، التي ترددت عليها الروائية البريطانية «رولينج» كثيرًا في أثناء إقامتها بالمدينة لزواجها من صحفي برتغالي في مطلع التسعينيات.

في داخل المكتبة، ستجد على اليمين واليسار تمثالين نصفيين لمؤسسي المكتبة، تحيط بهما أرفف الكتب والباعة المدربون على تلبية طلبات الزائرين والإجابة على استفساراتهم وتوجيههم نحو ما يبحثون عنه.. بينما سيواجهك قضبان حديدية كانت تستخدم لتحريك عربات صغيرة محملة بالكتب، وكذلك ترى درجا خشبيا دائريا يستخدمه الزائرون كموقع مثالي لالتقاط الصور التذكارية قبل الصعود إلى الطابق العلوي الذي تطل شرفته على الباحة الداخلية للمكتبة والتي يظللها سقف من نوعية خاصة من الألباستر الملون يلقي بظلاله على أرفف متخمة بالكتب وتزينها زخارف ورسومات عتيقة وكذلك مجسمات لمبدعين هما: ايسا كيروز وميحيل دو سيرفانتس، فضلا عن قطع تاريخية مثل الآلة الحاسبة الضخمة التي احتلت إحدى الزوايا، ولافتات تحمل اسم المكتبة وساعات العمل، ونسخ نادرة من كتب قديمة، وتفاصيل كثيرة سمحت بتحويل تلك المساحة المحدودة إلى متحف حي لا ينقطع عنه الزائرون على مدار الأسبوع حتى في أيام الأحد حيث تعمل المكتبة بين الحادية عشرة صباحا والسابعة مساء، وتستقبل يوميا نحو 3 آلاف زائر.

رابط دائم:
بواسطة : nzzf
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:58 صباحًا السبت 25 مارس 2017.