• ×

07:34 مساءً , الثلاثاء 25 أبريل 2017

أبها إحدى مدن دولة سبأ الكبرى ومقر المتصرّفية العثمانيّة و الثكنات العسكرية

متخصص في أدب منطقة عسير يعرّف بأهم سماتها الحضارية والثقافية..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المناطق - نزف 
جملة سمات حضارية وثقافية أسهمت في فوز أبها بلقب عاصمة السياحة العربية ٢٠١٦ م وتربعها طوال ٤ عقود على عرش العمل السياحيّ في المملكة ، مع ما تمتاز به من موروثات قيمة ومادية يحرص عليها المثقفون والأهلون .
ويقول أستاذ الأدب والنقد بجامعة الملك خالد المتخصص في أدب منطقة عسير أحمد بن عبدالله التيهاني : ” إن في أقصى الجنوب الغربي من تجاويفالقلب ؛ تتربّع أبها على عرشِها الشاهق ، مدينةٌ تخطفُ الأبصارَ بجمالِها الأخّاذ ، لتبقى في ذاكرة أهليها والقادمين إلى حقول دهشتها مدينةً فريدةًباهرةَ الإسناء ، مدهشة التفاصيل* ، عريقةَ الإيحاء ، إذ يذكر أحدٌ المؤرّخين أنّ أبها تعودُ إلى ماقبل الميلاد بستّمائة عام ، وكانت تُسَمّى “هيفا” أو”إيفا” ، وأنّها إحدى المدن الكبرى في دولة سبأ ، بينما يذكرُ الأستاذ محمود شاكر في كتابه: “شبه جزيرة العرب” أنّها بلدةٌ غير معروفةٍ في التاريخ وإنّما المعروف هو وادي أبها الذي عُرفَت باسمه فيما بعد وربّما جاء هذا الاسم من البهاء الذي يعني صفات الحُسْن والجمال ، والواقع أنّ أبها – قبلهيئتِها الحديثة- كانت قرى تنتشر على جنبات واديها الخصيب ” .
جبال بمثابة معالم*
يلفت التيهاني إلى أن الجبالُ تحيطُ* بأبها من غير جهة ، حتّى باتت هذه الجبال معالمها الحديثة ، ومن هذه الجبال التي كانت قلاعاً حربيّة في بعضفترات التاريخ : جبلُ ذرة ؛ وهو إلى الجنوب من أبها ، ويبدو مثلَ الهرم العملاق ، وقد كان ثكنةً عسكريّة تركيّةً ، ثم خُصِّص في فترةٍ تاليةٍللاتصالات اللاسلكية ، ليصيرَ – مؤخَّراً – معلماً سياحيّاً ولوحةً فنّيّة تحيط به المدرّجاتُ الخضراءُ نهاراً ، وينبعثُ منه الاخضرارُ ضوءاً ليلاً .
وأقل ارتفاعا من أبيه جبل ذرة ؛ يوجد جبلُ شمسان ؛ وفوقه باحةٌ عليها قلعةٌ كانت تحمي المدينةَ من الشمال ، وقد غطّاه العمرانُ الكثيف باستثناءقلعته .
أما جبلُ أبو خيال ؛ وهو شقيق جبل ذرة ، كانت به قلعةٌ لمراقبة عقبة ضلع ، وقد بات الآن مزاراً سياحيّا ، ومحطّةَ توقّفٍ للعربات المعلّقة .
الأحياء الأصلية .. كلها تاريخ*
ويؤكد أستاذ الأدب والنقد أن أحياءُ أبها الأصليّة كلّها تاريخ ، وأقدمها حي مناظر ، ويُقال إنّه أصلُ أبها ، وقد أُزيل هذا الحيّ وقام مكانه سوقٌ كبير ،وحي المفتاحة وهو على الضفّة الجنوبيّة لوادي أبها ، وكان مشهوراً بكثرة بساتينة ، ووفرة مياهه ، وبه قلعة المفتاحة التي بناها الأمير العسيريُّ عليبن مجثّل سنة 1242هـ ، وقد أزيلت أكثرُ بيوت هذا الحيّ ، وأقيمت مكانها “قرية المفتاحة التشكيليّة”, وهي مُنشأةٌ فريدةٌ من نوعِها أقيمت للفنوالجمال ، حيث تضمّ اثني عشر مرسماً للفنّ التشكيلي ، وأربع صالاتٍ للعرض ، وعدداً من محلات بيع التحف والمخطوطات والأثريّات على اختلافها, وإلى جانبها – على الطراز المعماريّ نفسِه – مسرحُ المفتاحة الذي صارَ تاريخاً بأحداثه وفعاليّاته الفنّية المتجاوزة عبر أكثر من عقدٍ من الزمان ، وتُعدُّ المفتاحة قلب أبها النابض بالفنون والثقافة والتراث ، بالإضافة إلى حيّ القرى ؛ وكان يُطلّ على بساتين المفتاحة غرباً وعلى ساحة البحار التاريخيّة من الجهة الشرقيّة ، وقد أزيلَ الحيُّ منذ أربعة عقود وأُقيم في مكانه مجمّعٌ للإدارات الحكوميّة.
وإلى الشمال الغربي من مناظر ؛ حيّ الرَّبوع ، ويوحي اسمُه بأنّه كان سوقاً أربعائيّاً ، وقد أُزيل هذا الحي ، وبجانبه من الجهة الغربيّة حي نعمان ؛ويقعُ على رأسِ ربوةٍ تُسمّى رأس نعمان.
ومن الأحياء التي لا زالت قائمة ؛ حي الخشع الذي ربّما سُمّي بهذا الاسم لكثرةِ أشجاره وتشابكها ، حيث كان العسيريّون يطلقون على ذلك “خيشعة”أو “خشعة” ، وحي النصب ؛ وهو امتدادٌ لحيّ الخشع من الجهة الشماليّة الشرقيّة ، وبه مزارعُ أنيقة ، وحي مقابل ؛ وكان مقرّ المتصرّفية العثمانيّة ،ويُقال إنه كان به قصرٌ يُسمّى “مقابل” ، فيما يقول آخرون: إنّه سُمّي بهذا الاسم لأنّه مقابلٌ لحيّ الرّبُوع ، وقد أنشأ الأتراك سنة 1332هـ جسراً على وادي أبها ليربط بينه وبين حيّ الرّبوع ، ومازال هذا الجسر حتّى اليوم . وهناك أحياء أخرى مثل : لبنان ، ضباعة ، الصفيح ، ومع اتساع المدينة أصبحت هذه الأحياء بعضاً من تاريخ المدينة العريقة ، وامتدّت المدينة لتُستحدثَ الأسماءُ والمسمّيات استحداثاً جعلَ أسماء الأحياء الحديثة مشابهةً لهافي غير أبها من المدن .
مساكن بطراز معماري فريد
يشير إلى أن مساكن أبها تمتاز بطرازها المعماري الفريد الذي يوحي بعناصر البيئة وثقافة الأهلين وأذواقهم والدرجة التي كانوا عليها من التحضّر ،وهي على نمطين معماريّين : أحدهما ؛ الطراز المبني باللبن والمُحاط بحجارةٍ رقيقةٍ على شكلٍ هندسيٍّ بديع يُسمّى الرّقَف ، والآخر ؛ هو البناء بالحجارة التي كانت تُقتطعُ من الجبال – وكانت الحجارةُ تشكّل لوحاتٍ فنّيّةً حينَ تُزينُ بالأحجار الصغيرة المُسمّاة “الكَحْل” أو بالحجر الأبيض اللامع المُسمّى “المرو” – .
أمّا داخل البيوت الأبهيّة ؛ فقد كان لوحةً تشكيليّة مبهرة الخطوط والألوان ، جدران البيوت تُبيّض بالجير ، ويسمّونه “القصّة” ، ثم تزخرفُه النساءُ بخطوطٍ يسمّونها “القطاط أو القط” ، وتكون في الثلث الأسفل من الجدار ، فيما كنّ يخضرن الأرض بالبرسيم ، وقد صارَ فنّ القط ممارسةً إبداعيّةً تشكيليّةً بعد انتفاء ممارسته التزيينيّة الجادّة.
سوق*“الثلوث” عيد أسبوعي
وينوه أن من العلامات البارزة في أبها ، سوق الثلاثاء أو “الثلوث” ، وهي سوقٌ أسبوعية كانت تُقامُ في “رأس امّلح”، وكانت قبل مائتي عام تُعرف بـ”سوق ابن مدحان” نسبةً إلى جدّ العشيرة التي كانت تحمي السوق ، والثلاثاء عند أهل أبها هو عيدهم الأسبوعيّ الذي يلتقون فيه ، ويستقبلون الآتونمن القُرى المحيطة ، وهو صورةٌ اجتماعيّةٌ مستمرّة حيث النساء والرجال يتبادلون الحكايات والأخبار والنكات والسلع برغم قسوة الحياة ، وما أجملقول الشاعر العسيري : للمليحات يهبطن أبها .. فيربكن صُبحاً ثلاثاءها” .
1342x612[/url]
بواسطة : admin
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:34 مساءً الثلاثاء 25 أبريل 2017.