• ×

04:53 صباحًا , السبت 25 مارس 2017

قلعة قباء بالمدينة المنورة

شامخة وشاهدة لمدة قرن من الزمان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لافي الحربي - نزف كثيراً ما ترك الإنسان على وجه هذه الأرض آثاراً عمرانية مختلفة تحكي تاريخه وتثبت وجودة وتدون على صفحات الزمن تراثه وذكرياته وذكراه وما مر به وعليه من ظروف وأحداث في مختلف العصور والقرون , ونحن اليوم نقف أمام قلعة عتيدة انتهى زمانها واختلف أوانها ولكنها ما تزال شامخه وشاهدة على أحداث قرن كامل من الزمن في ثاني أهم مدينة إسلامية بعد مكة المكرمة وهي قلعة قباء العتيقة التاريخية العثمانية في المدينة المنورة.


الموقع الجغرافي:
تقع قلعة قباء جنوب المدينة المنورة شرق حي الدويمة قرب طريق قباء الرابط بين مسجد قباء والحرم النبوي الشريف , وتبعد عن مسجد قباء قرابة (1) كلم باتجاه الشمال منه , وتبعد عن الحرم النبوي الشريف قرابة (2) كلم باتجاه الجنوب منه , وتبعد عن مسجد الجمعة قرابة (300) متر باتجاه الشمال الغربي منه , ويقع بالقرب من القلعة في الجهة الجنوبية منها وادي رانوناء الذي يدخل بساتين المدينة المنورة بين قباء والعوالي.


image


لمحة تاريخية:
بنيت قلعة قباء على تلة صغيرة في حرة بياضة التي تعتبر جزء من حرة الوبرة ضمن الحرار الغربية التي تحيط بالمدينة , وقد كان بنو عمرو بن عوف أصحاب مسجد قباء يسكنون إلى الجنوب من حرة بياضة عند مسجد قباء , والى الشمال من بني عمرو بن عوف سكن بنو سالم بن عوف أصحاب مسجد الجمعة , والى الشمال من بنو سالم بن عوف أصحاب مسجد الجمعة تأتي ديار بنو بياضة في الحرة التي أقيمت عليها القلعة ثم تأتي منطقة المغيسة ومنازل بني دينار , وفي حرة بياضا كانت قصة رجم ماعز بن مالك وقصة إرجاع عبد الله بن أبي لوالده من دخول المدينة إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.



image



وصف قلعة قباء:
أغلب القلاع الأثرية في المدينة المنورة قلاع عسكرية تم بناؤها لغرض الحماية , وقلعة قباء قلعة متوسطة الحجم مكعبة الشكل ارتفاعها أطول من عرضها , حيث تبلغ مساحتها 206م2 وتتكون من دور أرضي وفوقه طابقان وسطح المبنى وهذا ما يجعل وظيفتها المراقبة والرصد بالدرجة الأولى , وقد تم بناؤها من الحجارة السوداء وهي حجارة الحرة البركانية الصلبة وتم تلييسها بالجص والنوره المدينية , وللقلعة بوابة واحدة فقط جهة الشمال , وعلى جميع جهاتها في مختلف الطوابق يوجد فيها فتحات مستطيلة الشكل خصصت للرصد والمراقبة وإطلاق الرصاص , ويتراوح عدد هذه الفتحات ما بين (7) إلى (11) فتحة في كل جانب من جوانب القلعة.



image



تاريخ وظروف بناء القلعة:
تعد قلعة قباء من أشهر القلاع التي انتشرت في ضواحي المدينة المنورة بغرض حراستها ومراقبة ما يدور خارجها واستكشاف المناطق الجنوبية لها , وقد تم بناؤها بأمر القائد العسكري فخري باشا مع مجموعة من القلاع الصغيرة والحصون بين عامي 1334- 1337 هـ الموافق 1915م – 1918م , ويعتبر فخري باشا آخر ولاة الدولة العثمانية على المدينة المنورة , وقد أمر ببناء القلعة للتحصن بها ضد الهاشميين ومن حالفهم من القبائل أيام الثورة العربية ضد الأتراك أيام الحرب العالمية الأولى , أما عن سبب اختيار ذلك الموقع لبناء القلعة فلأنه يقع بين ثلاثة أماكن مقدسة لها رمزية خاصة عند جميع المسلمين وهي الحرم النبوي الشريف من الشمال ومسجد قباء من الجنوب ومسجد الجمعة من الجنوبي الشرقي , فكان لابد من التمسك بإدارة هذه الأماكن من قبل والي الدولة العثمانية , أما السبب الثاني فيعود لكثرة مزارع النخيل الموجودة في موقع بناء القلعة والموجود بعضها حتى الآن , فقد كانت مزارع النخيل تمثل مكاناً مناسباً للاختباء والتسلل للمدينة المنورة.



image



القلعة في الوقت الحاضر:
بعد مرور عشرات السنين على القلعة العتيدة بدت عليها آثار الزمن حتى أضفت على جوانبها سماته وقسماته فبدت عليها علامات التصدع ومظاهر التعرية فقامت هيئة السياحة والتراث الوطني بأعمال ترميم كاملة للقلعة ووضع سياج حديدي حولها ووضع اللوحات الإرشادية , لقد انتهت الدولة العثمانية وانتهى زمانها ورحل فخري باشا وبقيت القلعة العتيدة شاهدة على حقبة تاريخية قد مضت لتخبرنا عن دولة قد فنت , بقيت القلعة شامخة في مكانها في زمان غير زمانها لتتحول من رمز للقوة والمنعة لمعلم سياحي أثري تتوافد إليه جموع الزوار لمشاهدته والتقاط الصور التذكارية , وهل الحضارات إلا واحات في صحراء الزمن , وهل كان بناتها إلا بشراً مثلنا جعلوا من هذه الحجارة الصماء مبانٍ تخلد أسمائهم على مر العصور ليقهر مدهم عاديات السنين , فسبحان من له البقاء والدوام.


لافي إبراهيم الحربي
مهتم بالبيئة والطقس والتراث
ماجستير جغرافيا
alharbi408@gmail.com
بواسطة : admin
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:53 صباحًا السبت 25 مارس 2017.