• ×

11:30 صباحًا , الخميس 21 يونيو 2018

مِنْ ذكاء العرب ونباهتهم « الموضوع فيه إنّ »

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 دائمًا يُقال « الموضوع فيه إنّ » !!
ما قصة هذه الـ « إنّ » ؟

كان في مدينةِ حلَب أميرٌ ذكيٌّ فطِنٌ شجاعٌ اسمه (علي بن مُنقِذ )، وكان تابعًا للملك (محمود بن مرداس) ، وحدثَ ذات مره خلافٌ بين الملكِ والأميرِ ، وفطِن الأمير إلى أنّ الملكَ سيقتله ، فهرَبَ مِن حلَبَ إلى دمشق ، فطلب الملكُ مِنْ كاتبِه أن يكتبَ رسالةً إلى الأمير عليِّ بنِ مُنقذ ، يطمئنُهُ فيها ويستدعيه للرجوعِ إلى حلَب ، وكان الملوك يجعلون وظيفةَ الكاتبِ لرجلٍ ذكي ، حتى يُحسِنَ صياغةَ الرسائلِ التي تُرسَلُ للملوك، شعَرَ الكاتبُ بأنّ الملِكَ ينوي الغدر بالأمير ، فكتب له رسالةً عاديةً جدًا ، ولكنه كتبَ في نهايتها:
"إنَّ شاء اللهُ تعالى" بتشديد النون !
حين قرأ الأمير الرسالة ، وقف متعجبًا عند ذلك الخطأ في نهايتها ، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته لكنّه أدرك فورًا أنّ الكاتبَ يُحذِّرُه من شيء ما حينما شدّدَ تلك النون! ، ولمْ يلبث أنْ فطِنَ إلى قولِه تعالى:
( إنّ الملأَ يأتمرون بك ليقتلوك )
ثم بعث الأمير رده برسالة عاديّةٍ يشكرُ للملكَ أفضالَه ويطمئنُه على ثقتِهِ الشديدةِ به ، وختمها بعبارة :
« إنّا الخادمُ المُقِرُّ بالإنعام » بتشديد النون !
فلما قرأها الكاتبُ فطِن إلى أنّ الأمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن ، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى:
( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها )
و اطمئن إلى أنّ الأمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الغادر.
بواسطة : لافي الحربي
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:30 صباحًا الخميس 21 يونيو 2018.