• ×

10:35 مساءً , الثلاثاء 21 أغسطس 2018

( كل علم ليس في القرطاس ضاع )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هناء حسين : المدينه المنوره : بقلم: الاعلامي ايمن عبدالله زاهد
قبل ظهور وسائل الاعلام والاتصال خاصة وسائل التواصل الاجتماعي، كانت هناك وسيلة واحدة لحفظ العلم والمعرفة وهي: الكتب والمكتبات، ومع نشاط الترجمة الملحوظ مابين العديد من اللغات ، ثم ظهور المطبعة التي ادت الى السرعة في هذا الحفظ، بعد ان كانت الكتب تعتمد على الخطاطين وهم الذين كان يطلق على فرد منهم مسمى( ناسخ)، ولهذا فإن الكثير من الكتب في مختلف العلوم تم حفظها من الضياع مع مرور السنوات والقرون. وفي ايامنا الحالية ورغم تعدد وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، فإن المكتبة لاتزال محتفظة بقيمتها، ولايزال الكتاب خير جليس وصديق رغم وجود وسائل التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية وامكانية تصفح وقراءة الكتب بها ، الاانه لايزال الطلب موجوداً على المكتبات لاقتناء الكتب للقراءة والبحث العلمي، حيث ان الكتاب لايحتاج الى التواصل عبر النت، وفي نفس الوقت فإنه لاخوف عليه من فيروسات الحاسوب ، لذلك ندرك مدى نجاح معارض الكتب في بلدنا في الرياض وجدة وفي الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة وغيرها من الجامعات، التي تقيم في كل عام معارض للكتاب، وبالرغم ان الادوات المكتبية ووسائل التعليم منها الحاسوب وكافة الاجهزة الالكترونية اصبحت منافساً قوياً للكتب في كافة المكتبات، الا ان الكتاب ظل صامداً امام كافة هذه الاجهزة رغم انها تباع في مكان واحد، بالاضافة الى ان هذه الاجهزة تجلب الكثير من الارباح المالية ، لكن ظل الكتاب مطلولباً وسيظل كذلك رغم تعدد الوسائل ، وتطورها التقني يوماً بعد آخر. وبالنسبة للعلوم الدينية فإن موضوع الكتاب لايزال مطلولباً بشكل اكثر من العلوم الاخرى، فقبل استخدام وسائل الاعلام والاتصال ، كان تصدر العديد من الكتب لفتاوي كبار العلماء واللجنة الدائمة للافتاء، التي كانت تتابع عبر المحاضرات والدروس الدينية، ثم عبر وسائل الاعلام الموسوعة والمقروءة والمرئية ، وقد صدرت كتب للبرنامج الاذاعي الناجح (نور على الدرب) وقام عدد من اصحاب الفضيلة المشائخ والعلماء بجمع الفتاوي الخاصة بهم في كتب تم اصدارها ليستفيد منها الجميع، فعلى سبيل المثال لاالحصر قام فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن سعد اللحيدان باصدار عدة كتب بعنوان ( يسئلونك) وهي عبارة عن الفتاوي التي اجاب فضيلته عليها القراء في جريدة الجزيرة، لذلك ندرك ان ماتم اذاعته وبثه وطبعه عبر وسائل الاعلام انتقل الى المكتبة ، ليصبح الرجوع اليها اسهل وذلك عبر كتاب مطبوع وموجود في المكتبات، كذلك مع بداية البث عبر القنوات الفضائية ، ظهرت عدد من القنوات خاصة لمحاضرات ودروس وفتاوي عدد من اصحاب الفضيلة العلماء، وقنوات اخرى لعدد من تلاوت عدد من القراء، منها ماهم عام لعدد منهم ، ومنها ماهو خاص لقارئ معين.
وعند ظهور الحاسوب والاتصال بالنت مع كافة الوسائل الاخرى ايضاً تم نقل المحاضرات والدروس العلمية خاصة من الحرمين الشريفين الى مختلف هذه الوسائل، وكان قبلها قد تم تسجيل المحاضرات والدروس عبر اشرطة الفديو عند ظهور الفديو. وقد قام تلفزيون المملكة بتسجيل العديد من هذه الدروس الدينية وبثها طوال العام ، كما يقدم التلفزيون سنوياً30 حلقة لتفسير القرآن الكريم يتم بثها قبيل صلاة المغرب المنقولة من الحرم المكي الشريف في شهر رمضان المبارك، وذلك عبر برنامج( مع القرآن) لفضيلة الشيخ صالح بن عواد المغامسي، تم تسجيله في عدد من المساجد بالمملكة منها مسجد قباء بالمدينة المنورة، والتي يتم اعادتها في الاشهر الاخرى قبيل صلاة الفجر من المسجد الحرام. وحيث ان التلفزيون قد قدم الكثير من الدروس في المسجد الحرام كان ابرزها تلك التي كان يقدمها فضيلة الشيخ عبدالرحمن العجلان رحمه الله ، وكانت الاذاعة قد سبقت التلفزيون في اذاعة عدد من دروسه، لذلك فإنه رغم كل هذا الا ان المكتبة الاسلامية بشكل خاص والمكتبة بشكل عام ، تحتاج فعلاً الى طباعة دورس فضيلة الشيخ عبدالرحمن العجلان رحمه الله وكافة الدروس التي اقيمت في الحرمين الشريفين وطبعها بواسطة الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، مع قيام وزارة الثقافة والاعلام بطبع كافة حلقات (مع القرآن) لفضيلة الشيخ المغامسي الذي يقوم حالياً بتسجيل حلقات هذا العام في احد مساجد مدينة الرياض، وحيث ان كافة وسائل الاتصال الحديثة قدمت الكثير من هذه الدورس والمحاضرات العلمية الدينية وتم تناقلها عبر الكثير من المتابعين الا انه رغم تعدد هذه الوسائل فإن كل علم ليس في القرطاس ضاع، ولانريد ان تضيع مثل هذه الكنوز التي لاتقدر بمال قارون واكثر، وذلك بطباعتها ووجودها في ارفف المكتبات وكافة معارض الكتاب، مع ملاحظة اخيرة ان طبع دورس الحرمين الشريفين في كتب يجب ان تتواجد اولاً في مكتبة المسجد الحرام ومكتبة المسجد النبوي، لتعم الفائدة للجميع، ويتم حفظها للتاريخ في المكان الائق بها وبالله التوفيق.
بواسطة : د.هناء
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:35 مساءً الثلاثاء 21 أغسطس 2018.