• ×

05:26 صباحًا , الجمعة 22 سبتمبر 2017

برنامج ( الذاكرة التاريخية) تاريخ يكتبه المنصفون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إن تاريخ (شبه الجزيرة العربية) التي تشكل بلادنا الحبيبة (المملكة العربية السعودية) معظمها، تاريخ خلاق زاده الإسلام وضاءة وجمالا، وجعل منه مادة ثرية تسر الباحثين، وتقر بها عيون المنصفين، ويفخر بها إنسان هذه البقعة المباركة من المعمورة.

ولكن تاريخ الجزيرة العربية كان حافلا بمنجزات إنسانها قبل الإسلام أيضا، ولنا في الشعر العربي والخطابة في العصر الجاهلي شاهد عدل على ذلك، ناهيك عن تأمين طرق القوافل والتجارة كما تجلى ذلك في (الإيلاف) الذي أشار له القرآن الكريم. وقبل ذلك الاستيطان البشري -أهم ركائز الحضارة - ومايتطلبه من عمران وبناء، وتأثير وتأثر مع البيئة، وعلاقات اجتماعية وتجارية مع الجيران، وتعاطي وتفاعل حضاريين معهم، ولانغفل أيضا قيام سكان هذه الجزيرة بسن الأعراف والقوانين التي كانت تنظم أمورهم الحياتية، بجانب ماتوصلوا له من معارف طبية وزراعية وحربية وغيرها.

وفي عصرنا الحاضر الذي قلت فيه القراءة، وتراجع عدد القراء، فإن صفحات ذلك التاريخ بقيت حبيسة كتب صفراء في خزائن مكتبات عامة وخاصة، قلما يطلع عليها لاسيما من الأجيال المعاصرة المفتونة حد الثمالة بوسائل وأدوات (الملتيميديا والإنترنت).

واستغل بعضهم لحاجات سوء في نفوسهم، جهلنا بتاريخنا، وبدأوا في تشويهه، ولعل ماقاله(يوسف زيدان) مؤخرا دليل على مانقول، حيث ذكر أن سكان الجزيرة العربية ليسوا إلا (سراق إبل)، وأنهم أبعد مايكونون عن الحضارة.... الخ ماقاله.

حيال وضع كهذا، وجد الأستاذ الدكتور( فهد مطلق العتيبي)، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود، وعاشق التاريخ عموما، والقديم منه خصوصا، وجد نفسه ملزما بالقيام بدور ما، يعرض فيه بأسلوب عصري لجيل اليوم تاريخ أسلافه الحافل كما هو دونما تنميق أو تزوير.
فتبنى إعداد وتقديم برنامج حواري جاد بعنوان (الذاكرة التاريخية)، تقدمه القناة الثقافية السعودية أسبوعيا.
وتم عرض عدد من حلقات هذا البرنامج، وما تزال حلقاته تعرض وتقدم.

يكتسب البرنامج قوته من عمق مالدى معده ومقدمه الدكتور (العتيبي)، من معرفة ودراية بالتاريخ نظرية وطرحا، منهجية وعرضا.

إنها صنعته التي يتقنها أيما إتقان، والتي ساعده في إتقانها إجادته لسبع لغات قراءة وكتابة، ومن بينها لغات قديمة، وهو الأمر الذي منحه مزية تفوق مالدى زملائه وأقرانه في ذات التخصص.

ومن عوامل نجاح البرنامج، تنوع فقراته حيث يبدأ بتمهيد موجز لموضوع الحلقة، يعقبه تقرير مصور، ومن ثم يتركز لب الحلقة في الحوار والنقاش مع ضيوف يتم اختيارهم بعناية فائقة، ويعرف عنهم اهتمامهم بموضوع الحلقة.
إن مايقدمه البرنامج لمشاهديه، هو مادة مركزة من ذلك النوع من (التاريخ)الذي يكتبه المنصفون للمنصفين، وليس الذي يكتبه المنتصرون للمنتصرين، كما يقال.

يأتي هذا البرنامج لبنة مهمة في توجه محمود تقوده وزارة الثقافة والإعلام، وهيئة الترفيه، وجهات أخرى حكومية وأهلية ضمن رؤية 2030، لإقامة متاحف ومراكز تعرف الناس بتاريخهم، وتعزز من انتمائهم القومي، وهويتهم العروبية المهددة، دونما إغفال أو إهمال لاعتزازهم بدينهم القويم، و كتابهم العربي المبين.
تحية للقناة الثقافية التي تعرض هذا البرنامج، وتسخر له إمكانات تليق بأهميته، وشكرا جزيلا لمعده ومقدمه، ولفريق العمل الذي يشاركه عناء وشرف تلك المهمة، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

 0  0
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:26 صباحًا الجمعة 22 سبتمبر 2017.